تبادلت إدارات مدارس حكومية وخاصة، في أبوظبي، الاتهامات مع ذوي طلاب حول مسؤولية غياب الطلبة قبل الامتحانات، إذ أكدت مدارس عدة أن نسبة الغياب بين الطلبة، منذ بداية الأسبوع، وصلت إلى 90٪، وطالبت بضرورة وضع آليات لمعاقبة الطلاب المتغيبين، للحد من هذه الظاهرة التي تتكرر مع نهاية كل فصل دراسي، فيما اتهم طلاب وذووهم إدارات مدارس ومعلمين بتشجيعهم على الغياب، للتركيز ومراجعة الدروس.
وتفصيلاً، قال مدير مدرسة محمد بن خالد الثانوية، ناصر بن عيسى، إن الطلاب توقفوا عن الحضور إلى المدرسة، منذ أول من أمس، والصفوف شبه خالية، مشيراً إلى تكرار هذه الظاهرة قبل امتحانات كل فصل دراسي، عازياً السبب إلى تشجيع ذوي الطلبة على الغياب بحجة التركيز والمراجعة، مؤكداً أن الطلاب المتفوقين لايزالون مواظبين على الحضور، لإدراكهم أهمية الأسبوع الأخير من الدراسة، وقيمة المراجعة مع معلم المادة.
وطالب بن عيسى بضرورة وجود عقاب للطلبة المتغيبين، سواء بالخصم من درجات التقييم، أو غرامة يتحملها ذووهم، إذ إنه لا يمكن حرمانهم الامتحان، وبالتالي يفلتون من العقاب.
فيما أفادت مديرة مدرسة أشبال القدس الخاصة، أمية علوان، بأن الطلاب من حقهم الغياب قبل الامتحانات بيوم أو يومين فقط، لكنهم يستغلون هذا، ويبدأون الغياب قبلها بأسبوع وأكثر، مشيرة إلى أن الاهل يلعبون دوراً أساسياً في تشجيع الأبناء على هذا السلوك، وقالت «للحد من هذه الظاهرة نتعمد تأخير التقييمات، لمنع الطلاب من الغياب، بالإضافة إلى عمل مراجعات في صورة مسابقات علمية، لتحفيزهم على الحضور، وكسر حاجز الملل، مضيفة أن نسبة الغياب مرتفعة، ومن المتوقع أن تصل اليوم إلى 100٪».
فيما حمّلت معلمة تاريخ، تدعى (أم ناصر)، الآباء مسؤولية غياب الطلبة بسبب التدليل الزائد، مشيرة إلى أن التهديد بدرجات السلوك لم يعد حلاً للحد من هذه الظاهرة، ولابد من إيجاد حلول مناسبة للحد من هذه الظاهرة بشكل عاجل، خصوصاً أن الطلاب لا يقبلون الإجبار أو الإكراه على شيء، حتى ولو كان في مصلحتهم. وطالبت (أم ناصر)، بضرورة توعية ذوي الطلاب بأهمية انتظام أبنائهم في المدرسة، والتركيز على الأنشطة غير الصفية خلال هذه الفترات، والتخفيف من المناهج المدرسية، مؤكده أهمية دور الأسرة في مواجهة هذه الظاهرة، خصوصاً أن أبواب المدارس مفتوحة، لكن الطلبة لا يحضرون.
فيما نفي مساعد مدير مدرسة الرواد النموذجية، سالم الكثيري، اتهام مدارس بإعادة طلاب إلى منازلهم، موضحاً أن المعلم مكلّف بالدوام حتى نهاية الدقيقة الأخيرة من آخر أيام الدوام الرسمي، ولا يجرؤ أي معلم على ارتكاب مثل هذه التصرفات، التي لا تمت إلى دوره التربوي بصلة، مشدداً على أن الأسرة هي المسؤول الأول عن هذه الظاهرة، وعليها دور أساسي في الحد منها.
وأكد الاخصائي اجتماعي إبراهيم نافع، أهمية وجود وسائل لجذب الطلاب إلى البيئة المدرسية، عن طريق الأنشطة الطلابية التي تقدمها المدرسة، لمنعهم من التغيب حتى آخر لحظة، مقترحاً أن تقدم المدارس جوائز عينية للطلاب، عن طريق عمل مسابقات علمية، يتم من خلالها مراجعة المناهج والاستعداد للامتحانات.
من جانبها، أفادت مسؤولة في مدرسة الورود الخاصة، بأن الطلبة ـ منذ أول من أمس ـ في إجازة، ولا يوجد حضور، استعداداً للامتحانات، مشيرة إلى أن 400 طالب تم فصلهم يومين، لعدم تسديد الرسوم المدرسية، وسيسمح لهم بدخول الامتحانات لكن النتائج الخاصة بهم ستحجب إلى حين تسديد المصروفات المتأخرة.
في المقابل، ألقى ذوو طلبة بمسؤولية غياب الطلبة على المدارس، لافتين إلى أن هناك عديدا من المعلمين يحرضون الطلاب على الغياب في الفترات الأخيرة، بهدف الانصراف مبكراً من المدارس، بينما المناطق التعليمية تشدد على استمرارية الدراسة داخل الصف، حتى آخر حصة من آخر يوم دراسي.
وقال والد طالب بالصف العاشر، أحمد إبراهيم، المسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة، ولابد من التنسيق بينهما، حتى يتمّ القضاء على هذه الظاهرة، التي لها تأثيرها سلبي في سير العملية التعليمية، لافتاً إلى أن المدرسة لا تعاقب الطلاب المتغيبين، ومن يحضر يترك دون شرح أو إفادة بسبب كثرة الغياب، وبالتالي يفضل ذوو الطلبة عدم إحضار أبنائهم إلى المدرسة، وتركهم للمذاكرة في المنزل، بدلاً من إهدار الوقت في المدرسة.
وأكد سيف الشامسي، أن المدرسة هي الأساس، شارحاً أن الأهالي يحضرون أبناءهم إلى المدارس، ثم يتلقون اتصالات من المـدرسة، تـطلب منـهم الحـضور لتسلم أولادهم وإعادتهم إلى منازلهم، بحـجة أنه لم يحـضر إلا عدد قليل، مشيراً إلى أن هذا الخلل تتسبب فيه المدارس بتشجيع الطلاب الملتزمين على الغياب، مطالباً بوضع خطط وبرامج، تهدف إلى استقطاب الطلاب، وتشجيعهم على البقاء في مدارسهم، إلى آخر دقيقة في الفصل الدراسي، وتقضى على هذه الظاهرة.