ليلٌ طويلٌ وضوء البدرِ مبتور والحزنُ في صفحة الوجدان مسطورُ كم قائل: حين يلقاني، وفي شفتيْ طيفُ ابتسامٍ ، وفي وجهي تباشيرُ هذا السعيدُ، فما في عيشه نكدٌ هذا الذي صدرهُ بالبِشْرِ معمورُ هذا الذي شبعتْ أعماقه فرحاً فنفسه عذبةٌ والقلب مسرورُ يقولها ، ما درى عمَّا أُكابِدُه من الهموم ، فمطويٌّ ، ومنشورُ يقولها ، ما درى أني على كمدي أطوي فؤادي ، وأن الحزن مطمورُ بعضُ العِباد له في الخير منطلقٌ وبعضهم شأنه حِقْدٌ وتكديرُ كم آكلٍ من لحوم النّاس يَنْهَشُها وقلبهُ في نقيعِ الحقد مغمورُ وكيف يبلغُ في دنياه غايَتَهُ مَنْ تستوي عنده الظّلماءُ والنورُ؟ يازهرةً لم تزلْ تُرضي بنُضرتها قلبي, ولي عندها حبٌّ وتقديرُ أمَرتني فأطعْتُ الأمرَ محتسباً وإنما الناسُ مَنْهيٌّ ومأمورً لاتسألي عن جراحي ما حكايتُها فالقلب مستسلمٌ والجرح مسعورُ سالَمْتُ جرحي , وجرحي لا يُسالمني فالنفسُ راضيةٌ , والحال مستورُ بعضُ الجراح إذا داويتَها اندملَتْ وبعضُها لا تداويه العقاقيرُ يا مَنْ أعاتبُها والقلبُ ممتعضٌ عتاب مثلي لأهل الودّ تذكيرُ إنْ كنتِ أذنبْتِ في شأني فلا جَزَعٌ ذنبُ المنيبِ إلى الرحمنِ مغفورُ من أين لي باكتشاف الغيب من زمني والمرءُ يجهل ما تُخفي المقاديرُ؟ إذا قضى الله في الإنسان قُدْرتَهُ فليس ينفع تقديمٌ وتأخيرُ قلبي يُعاني,وأمالي مغرّدةٌ كما تُغرّد في الدَّوح العصافيرُ شُجَيْرَةُ الحبّ في الأعماق نابتةٌ ترتدُّ عاجزةً عنها الأعاصيرُ لابدَّ من عثراتٍ في الطريق فلا ييأسْ فؤادُك إنَّ اليأسَ تدميرُ ياربّ عونَك فالأمواجُ عاصفةٌ ومركبي تائهٌ,والبحر مسجورُ أبيتُ ليلي بلا نومِ,وطَعْمُ فَمي مرٌّ, وسيفي على رجليَّ مكسورُ شوقٌ وحزنٌ يذوق القلبُ نارَهما فأيُّ هذين في الأحشاءِ محفورُ؟ سعيتُ نحوك ياربي, ولي أملٌ والسعيُ في طاعة الرحمن مشكورُ خُطايَ في الدرب بالإيمان ثابتةٌ فما يُزَعْزِعُها بَغْيٌ ولا زُورُ مني اجتهادٌ وسعي في مناكبها ومنك ياربّ توفيقٌ وتيسيرُ الشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي