فلا زالتْ تستغفر الله لعلّ الله أن يتوب عليها
عسى فرَجٌ يأتي به اللهُ إنه = له كل يومٍ في خليقته أمرُ
و رجُلٌ كان يملك كثير مال و يعيش في هناء ، لكن غرتــْـه تجارة الأسهم
؛ فدخل فيها دون أن يراعي هذا حلال و هذا حرام
فابتلاه الله و ذهب ماله و أصبح يشكو الندامة ..
و هذه عائلةٌ فقيرة أتى إليها أحد المشايخ بمالِ صدقة
، فلمّا اقترب من الباب سمع صوتُ الغناء يلجلج في البيت
فذهب بماله و قال : والله لا أعطيهم مالاً يستعينون به على معصية
فحــُـرموا من رزقهم بسبب المعصية
و غيرها من القصص الكثير التي تبيّن أثر المعصية في ذهاب الأرزاق
و لا عجَب فالرزّاق سبحانه يقول { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) } الشورى
فالحمد لله الذي يعفو عن كثير و إلا لأهلكتنا ذنوبنا ..
قال ابن القيّم في كتاب الداء و الدواء :
" و قد رتّب اللهُ سبحانه حصولَ الخيراتِ في الدنيا و الآخرة و حصولَ الشرورِ في الدنيا و الآخرة في كتابهِ
؛ على الأعمالِ ترتـــّـب الجزاء على الشرط ، و المعلول على العِلة
، و المُسبب على السبب ، و هذا في القرآن يزيد على ألــْـفِ موضع " أ هــ .
تلعقُ مرارة الحِرمان
أمّا في دعائكَ الثاني فأنتَ تدعو و قد ذقتَ الح
و ربما كان في المَنعِ خيراً ، فلولا المنع لمــَـا ألححتَ على الله بالدعاء .ربما أنك كنتَ تدعو الله بالرزق ،
فلمــّـا رزقك الله ثم عصيتــَـه سبحانه رُفــِـعَ ذلك الرزق ، فأصبحتَ أشدَّ ما تكونُ حاجتك له ..
ففي دعائكَ الأوّل لم تتذوقْ حلاوة الرِزق و إنما كنت لاوة ثم حُرمتَ منها
فدعاؤكَ سيكون أقوى ، و تضرعك أشدّ ، و إظهار الفقر و قلة الحيلة و الذُل ستكون أعظم .
و لا تيأس أن يردَّ اللهُ لك ذلك الرِزق و قد يزيد فيه ..
سألتُ الشيخ صالح بن محمد آل طالب إمام الحرم المكي السؤال التالي :
في الحديث [ و إن العبدَ ليُحرمَ الرزقَ بالذنب يصيبه ]
سؤالي :
هل يعود ذلك الرزق إذا تاب و استغفر صاحبه ، أم أنه يُحرمُ منه طول عمره ؟؟
فأجاب فضيلته - حفظه الله و بارك الله فيه و في علمه - :
إذا أصلحَ العبدُ ما بينه و بين الله أصلحَ اللهُ له كل شيء
و قد يعود له نفْس ذلك الرزق أو يخلفُ الله له خيراً منه ، و قد يكونُ الخيرُ في غيره .
فلا تيأس و لا تجزع
و الزم الاستغفار ، و أكثر من قولك " لا حول و لا قوة إلا بالله "
فقد قال عنها ابن تيمية - رحمه الله - : " و ليكثرَ العبدُ من قول لا حول و لا قوة إلا بالله ،
فإن بها يُحملُ الأثقال ، و يُكابدُ الأهوال و يُنال رفيع الأحوال "
و إني لأرجو الله حتى كأنني = أرى بجميلِ الصَبرِ ما اللهُ صانعُ