كشفت معلومات نشرتها صحيفة بريطانية, امس, عن لقاءات جرت بعيداً عن الأضواء في تركيا بين المعارضة السورية وقادة من المقاتلين الليبيين
الذين أطاحوا نظام معمر القذافي, بحثت في إمكانية مشاركة ليبيا في عمليات عسكرية ضد نظام الرئيس بشار الأسد.
وذكرت صحيفة "ديلي تلغراف", أمس, أن اللقاءات عقدت في مدينة اسطنبول خلال الفترة الأخيرة بمشاركة مسؤولين رسميين من تركيا,
وطلب خلالها قادة المعارضة السورية "دعماً" من ممثلي السلطات الليبية الجديدة وتوفير أسلحة ومتطوعين
للقيام بعمليات مسلحة ضد القوات السورية التابعة للنظام.
وقال مصدر ليبي شارك في الاجتماع "ثمة شيء يجري التخطيط له لإرسال أسلحة ومقاتلين من ليبيا,
وهناك عملية تدخل عسكري مقبلة, وسترون ذلك خلال أسابيع قليلة".
ووفقاً لمعلومات قدمها الحقوقي السوري سليمان طاريس للصحيفة, فإن تزويد المعارضة السورية بالأسلحة تم بحثه أثناء زيارة لأعضاء عن "المجلس الوطني"
السوري المعارض للعاصمة الليبية مطلع نوفمبر الجاري.
وأكد "ان العرض الليبي جدي", وأن تركيا لن تتأخر عن توفير الإمدادات اللازمة لعمل عسكري ضد نظام الأسد,
حيث تؤوي حتى الآن حوالي 7 آلاف ناشط, من بينهم قائد "الجيش السوري الحر" العقيد رياض الأسعد الذي ينشط في المنطقة على امتداد الحدود بين سورية وتركيا.
وأوردت الصحيفة معلومات تتحدث عن أن مهربي الأسلحة في ليبيا أرسلوا إلى مقاتلين سوريين شحنات من مدينة مصراتة التي شهدت أعنف المعارك
ضد قوات القذافي خلال الثورة, لكن مسؤولا كبيرا في الحكومة الليبية الجديدة نفى هذه المعلومات بشكل قاطع.
في سياق متصل, عقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي اجتماعاً على مستوى وزراء المال والاقتصاد العرب,
في القاهرة مساء أمس, بمشاركة تركيا, للبحث في فرض عقوبات اقتصادية على سورية بما لا يؤثر على الشعب.
ودرس المجلس, الذي شارك في اجتماعه نائب رئيس الوزراء وزير الاقتصاد التركي علي بابا جان كضيف شرف,
عدداً من العقوبات التي حددها وزراء الخارجية العرب, في اجتماعهم الخميس الماضي, وهي وقف رحلات الطيران الى سورية
ووقف التعامل مع البنك المركزي السوري ووقف التبادلات التجارية باستثناء السلع التي تؤثر على الشعب.
ورفع المجلس الاقتصادي والاجتماعي في ختام أعماله ما توصل اليه من نتائج الى مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب,
الذي يعقد اجتماعاً اليوم للنظر في إقرارها, بحضور وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو.
ووسط توقعات باتخاذ لبنان وربما الجزائر موقفا مماثلاً, أعلن العراق, أمس, عن "تحفظه" على فرض عقوبات على سورية,
معرباً عن خشيته من "بديل متطرف" عن نظام الأسد.
وقال وزير الخارجية هوشيار زيباري في مؤتمر صحافي عقده في النجف ان "العراق اعلن عن تحفظه على مشروع قرار الجامعة العربية
الذي سيناقش لفرض عقوبات اقتصادية على سورية", مضيفاً "كما ان لبنان والاردن اعلنا تحفظهما ايضا لوجود علاقات اقتصادية كبيرة مع سورية
التي يوجد فيها عدد كبير من العراقيين", و"بالتالي لا يمكن من وجهة نظر العراق فرض عقوبات على سورية لذلك اعلنا تحفظنا على هذه المسألة".
من جهته, أعرب الرئيس جلال طالباني, مساء أول من أمس, عن خشيته من ان يكون بديل نظام الأسد "قوى متطرفة".
وقال في مقابلة تلفزيونية "نؤيد العمل السلمي السياسي من اجل الديمقراطية وحكومة مدنية دستورية في سورية,
ونؤيد العمل من اجل الاصلاحات التي يريدها الشعب السوري, لكننا قلقون على البديل, فنحن خائفون من الطرف المتطرف إذا حل محل الوضع القديم".
واضاف "نخاف اذا جاءت قوى متطرفة تعادي الديمقراطية, وتعادي العراق الديمقراطي, وتعادي المغزى الحقيقي للربيع العربي".
وأكد ان العراق "يعارض التدخل الغربي المسلح في الشؤون الداخلية", مشدداً في الوقت نفسه على معارضة "الديكتاتورية في اي بلد عربي".