«رتّب غرفتك، وضب ألعابك». هذه العبارة تثير غضب الطفل فيصرخ، ويركل بقدميه ويعترض صائحاً: «لا أريد!». وعندما تطلب الأم من ابنها المراهق أو ابنتها المراهقة ترتيب الغرفة يكون الجواب الجاهز: «ليس الآن، سوف أرتبها لاحقًا»، أو «هذه غرفتي وأنا حرّ في أن أفعل بها ما أشاء». ويصفق الباب مستاء لأن أحدهم يحاول اجتياح غرفته التي تشكل بالنسبة إليه عالمه الخاص. وفي المقابل تشعر الأم بأن ابنها قلّل أدبه، وتعتبر سلوكه وقحًا واعتداءً شخصياً على صورتها كوالدة. وتجتاحها الأسئلة حول أسباب سلوك ابنها.لماذا يتصرّف على هذا النحو؟ ماذا عليّ أن أفعل تجاه رفضه واعتراضه؟ لماذا يرفض الطفل أو المراهق ترتيب غرفته أو أغراضه؟يرى الاختصاصيون أن رفض الطفل تنفيذ رغبات والدته، مثل ترتيب غرفته أو أغراضه، يشير إلى مراحل النمو الضرروية التي يمر بها والتي لا يمكن تجنبها.
ويظهر أول ميوله الاعتراضية في الثانية حين يصبح قادرًا على التعبير لغويًا باستعماله كلمة لا، فيما الـ «النعم» تأتي متأخرة، وتلي ذلك سلسلة رفض لديه من الطفولة إلى المراهقة، مترافقة مع الإكتساب التدريجي للمسؤولية والاستقلالية.
فالـ«لاءات والنعم» حتى للأشياء التي يحبها تترجم رغبته في الاختيار وإدراك الآخرين له أنه كائن مستقل. وفي الوقت نفسه يختبر سلطة أهله وحدودهم في التعامل معه بالدخول في لعبة المواجهات السلبية التي غالبًا ما يكون صعبًا التكيف معها، ولكن لا بد منها لنموه النفسي الصحيح. تعليمالطفلالترتيبعنطريقاللعبوالتقليديرى الراشدون أن الترتيب أمر رائع لأنه يسهّل عليهم الكثير من الأمور، فيما يرى الطفل أنه أمر غريب عنه وأن الفوضى أمر شخصي. فالركن الذي يراه الراشد «مكركباً»، يكون الركن المحبب لدى الطفل الذي يضع فيه أشياءه الصغيرة، فهذا الركن» المكركب» هو مملكته. ومن الطبيعي أن تطلب الأم من طفلها ترتيب أغراضه، ولكن شرط أن يكون طلبها ملائمًا لسنه. فهو بحاجة إلى معرفة بماذا وأين يبدأ، وأين يرتّب الأغراض وينظّمها.
فبين الثالثة والخامسة يتعلّم الطفل عن طريق التقليد، لذا يمكن الأم أن تعرّفه الترتيب عن طريق اللعب. فإذا كانت تلعب معه يمكنها أن تطلب منه توضيب ألعابه، ويمكنها أن توزّع العمل بينها وبينه أثناء قيامها بترتيب غرفته.
كأن تقول له مثلاً: «يمكنك تجميع الكتب، وأنا أضعها في المكتبة». فبهذه الطريقة يصبح الترتيب فترة تبادل مرحة. ويمكنهما خلال ذلك الغناء معاً أو الاستماع إلى الموسيقى. كما يمكن الاستفادة من ذلك بتعليمه أموراً جديدة كالتصنيف مثلاً كأن تقول له: «رتب السيارات الخضراء أولاً ثم الحمراء». وبين السادسة والحادية عشرة، يميل إلى إظهار قدرته على تدبّر أموره ، ويفضل أن يرتب كل شيء وحده، ولكن لا يشير هذا الميل إلى أنه يعرف القيام بكل شيء ويقبل القيام به تلقائيًا.