كشف طلاب في الصف الـ12 (علمي وأدبي) عن ارتفاع بورصة الدروس الخصوصية بشكل كبير، خصوصاً مع اقتراب موعد امتحانات نهاية العام، وتهافت الطلبة عليها بحثاً عن النجاح والتفوق، مشيرين إلى أن سعرها وصل إلى 1000 درهم للساعة الواحدة في المراجعات النهائية، بعدما كانت 400 درهم للساعة في الأيام العادية.
وأيدهم تربويون مؤكدين أن الامتحانات رفعت أسعار الدروس الخصوصية 150٪، محذرين الطلاب من اللجوء إليها مؤكدين أنها تعوق تطور العملية التعليمية، وتفقد الطالب مهاراته الأساسية، فيما أكد وزير التربية والتعليم، حميد محمد القطامي، أن الدروس الخصوصية ممنوعة بحكم القانون، وأن الوزارة تبذل جهداً كبيراً للقضاء على هذه الظاهرة.
وتفصيلاً، قال طلاب في القسم الأدبي بالصف الـ،12 علي عبدالله، وحمد طالب، وعبيد حسن، ومهند ناصر، لـ«الإمارات اليوم» إن «الدروس الخصوصية أصبحت أمراً أساسياً في برنامج الاستعداد للامتحانات»، لافتين إلى أن مواد (الرياضيات والفيزياء واللغة الإنجليزية واللغة العربية) تتصدر قائمة المواد التي يحصلون على دروس خصوصية فيها.
وأشاروا إلى أن أسعار المواد تختلف من وقت إلى آخر على مدار العام الدراسي، بحيث تراوح بين 400 درهم للساعة الواحدة خلال أيام الدراسة العادية، وتصل إلى نحو 1000 درهم للساعة الواحدة في أيام المراجعات النهائية قبل الامتحان.
البحث عن النجاح
أسعار الدروس
-- اللغة العربية 200 درهم للساعة في الأيام العادية تصل إلى 400 درهم خلال أيام الامتحانات.
-- اللغة الإنجليزية 1500 درهم في الشهر.
-- مادة الرياضيات 200 درهم في الأيام العادية تصل إلى 500 درهم أيام الامتحانات.
-- المواد العلمية (فيزياء وكمياء وأحياء) 400 درهم في الأيام العادية تصل إلى 1000 درهم خلال أيام الامتحانات.
وأكدوا أنهم مضطرون إلى اللجوء إليها لأن المعلم خلال الدرس الخصوصي يركز على المعلومات المهمة، التي تأتي غالباً في الامتحان، الأمر الذي يعفيهم من بذل كثير من الجهد في استذكار المناهج بأكملها، خصوصاً أنهم يبحثون عن النجاح واجتياز الامتحان وتحقيق علامات كبيرة.
وأقر الطلاب بأنهم يستغلون تجارياً من قبل المعلمين خلال أيام الامتحانات بحيث يغالون في أسعار الحصة لتصل إلى ثلاثة أضعاف سعرها في الأيام العادية، ويخيرون الطلاب بين القبول أو عدم الحضور، الأمر الذي يدفعهم إلى القبول بشروطهم نظراً لعدم وجود بدائل، وقد يقبل الطالب بحضور الحصة مع مجموعة من الطلاب، بدلاً من أن يعطى الدرس بمفرده تحت ضغوط المعلمين. وأكد طلاب في الشعبة العلمية بالصف الـ،12 عدنان إبراهيم، وعدنان أحمد، وعلي ناجي، أنهم يضطرون إلى اللجوء إلى الدروس الخصوصية، لأن عادة ما يكون شرح المعلم في الفصل غير كافٍ لفهم الدرس، فضلاً عن وجود فروق فردية بين الطلاب تجبر البعض على تلك الدروس، وآخرون قد لا يحتاجون إليها، خصوصاً الطلبة المتفوقين المهتمين بالصف الدراسي. وقالوا إن الطلبة يبدأون بالتغيب عن المدرسة في نهاية الأسبوع المقبل للتفرغ لتلك الدروس والاستعداد الكامل للامتحانات، وذكروا أن طلاب الشعبة العلمية أكثر إقبالاً عليها لكثرة المواد التي تحتاج إلى فهم واستيعاب.
ميثاق أخلاقي
من جانبه، أفاد القطامي بأن الوزارة اتخذت إجراءات عدة لمكافحة ظاهرة الدروس الخصوصية التي يعتمد عليها كثير من الطلبة، منها فتح فصول للتقوية في المدارس الحكومية، والتعميم على المناطق التعليمية بفتح مراكز تقوية تعزز قدرات الطلاب في المواد كافة.
وأضاف أن الوزارة وضعت ميثاقاً أخلاقياً للمعلم يحظر عليه إعطاء الدروس الخصوصية، لافتاً إلى أن أي معلم يعطي دروساً خصوصية للطلاب يعد مخالفاً لقوانين الوزارة وميثاق شرف المعلم، مطالباً بتضافر جهود أفراد المجتمع لعلاج ظاهرة انتشار الدروس الخصوصية. فيما حذر موجه أول مادة الرياضيات في وزارة التربية والتعليم، أحمد أبويوسف، من خطر اعتماد الطلاب على الدروس الخصوصية، خصوصاً أيام الامتحانات، محملاً الطلبة وذويهم مسؤولية انتشار هذه الظاهرة، وارتفاع أسعارها لتصل إلى 1000 درهم للساعة الواحدة، وفق طلبة، مشيراً إلى أنها تؤثر سلباً في شخصية الطالب وتفقده المهارات الأساسية التي يجب أن يكتسبها من خلال المدرسة، مثل مهارات الفهم والاستيعاب والتذكر.
استغلال تجاري
وأضاف أبويوسف أن الدراسات التربوية أثبتت أن الدروس الخصوصية تفقد الطالب نحو 70٪ من المعلومات والمهارات التي تعلمها بعد مرور أقل من سنة على عامه الدراسي، ما يعني أن الطالب يلفظ المعلومة في ورقة الامتحان ثم ينسى ما تعلمه عقب خروجه من اللجنة، الأمر الذي يهدد العملية التعليمية، ويحول دون تحقيق أهدافها.
وقال إن كثيراً من المعلمين يستغلون الطلاب تجارياً خلال فترة الامتحانات، ويغالون كثيراً في أسعار الدروس الخصوصية، مؤكداً ضرورة تشديد الرقابة من قبل الوزارة على مثل هذه الممارسات غير التربوية، مشيراً إلى أن من أبرز سلبيات الدروس الخصوصية أن الطلاب الذين يعتمدون عليها لا يستطيعون الاعتماد على أنفسهم في ما بعد، وتستمر حاجتهم إلى من يساعدهم حتى في المرحلة الجامعية.
وحمّل موجه أول مواد الجغرافيا وعلم النفس والاقتصاد في وزارة التربية والتعليم، أحمد الشحي، ذوي الطلبة مسؤولية انتشار هذه الظاهرة، والمغالاة في أسعارها، بسبب تهافت الطلبة على الدروس خصوصاً قبل الامتحانات، لتصل أسعارها إلى أرقام خرافية، مؤكداً تأثيرها السلبي في الطلاب، وتراجع قدراتهم على الفهم والتحصيل داخل الفصل الدراسي، وتعطل أذهان الطلبة عن اكتساب المهارات، بسبب اعتيادهم الحصول على المعلومات بشكل سهل ومبسط من مدرسهم الخاص.
الميثاق الأخلاقي
وأشار الشحي إلى أن قلة المزايا الوظيفية لمهنة المعلم تدفع كثيرين منهم إلى تقديم الدروس الخصوصية للطلاب ومخالفة ميثاقهم الأخلاقي، موضحاً أن أغلبية هؤلاء المعلمين يعملون في مدارس خاصة، ويسعون لتحسين مستوى معيشتهم، مؤكداً أن الأسعار المنتشرة بينهم غير مبررة على الإطلاق، إلا أن خوف ذوي الطلبة على مستقبل أبنائهم يدفعهم للبحث عن أية وسيلة تحقق لهم النجاح.
وقال موجه أول مادة الفيزياء في وزارة التربية والتعليم، محمد الأقرع، إن المواد العلمية تتصدر قائمة الدروس الخصوصية التي يحصل عليها الطلاب، مؤكداً أن ذوي طلبة يساعدون على تفاقم تلك المشكلة بسبب سلبيتهم وبحثهم عن نجاح أولادهم بشتى السبل. وتابع أن الدروس الخصوصية تؤثر في الطلاب في الصف الدراسي وتفقدهم كثيراً من المهارات الأساسية، بسبب اعتمادهم بشكل أساسي على الدروس الخصوصية في نهاية كل فصل دراسي، مؤكداً أن تلك الدروس تضلل الطالب، وتخدعه، وتفقد العملية التعليمية أهدافها التي وضعها خبراء مختصون.