المعرفة .. أسم جامع لكل نشاط ذهني فعال، وهي ضرورة أساسية لها علاقة مباشرة بإنسانية الإنسان ،
مصطلح خاص بالبشر .. لا يستعمله إلا هم ولم يخلق إلا لهم .. وإذا كان الدين والأخلاق ركنان أساسيان في كل أنسان فإن المعرفة هي الركن الثالث المكمل لإنسانيته ،
وبدونه فالمخلوقات سواء .. وبما أن الانسان خلقٌ من ضمن الخلق فإنه بلا معرفة
لن يختلف كثيراً عن بقية الكائنات الأخرى وسيختلط الحابل بالنابل
المعرفة والمال
المعرفة هي الثروة الوحيدة التي تنمو وتزدهر بالاستهلاك .. لشيخنا العلامة (ابن عثيمين) تعبير رائع .. حيث يقول:
(منحنا الطلاب ثلث العلم فمنحونا الثلثين) أما ادخارها .. وتكديسها . واخفائها.. فسيعرضها للتلاشي .. والنضوب شيئاً فشيئاً .. بعكس المال !
نعم زيادة المال قد ترفع رصيدك ممايساهم في تميزك عن غيرك .. وما يضيف لك شيئاً من الأهمية والمكانة والسلطة على الغير لكنها تبقى أمور مؤقتة ،
لأنك ستفقد أهميتك بمجرد غيابك ولن تتمكن من السيطرة على أحد في الخفاء ، أما المعرفة فهي وحدها من يمنحك السيادة الكاملة في حضورك وغيابك ،
حياً وميتاً .. كما أنه بالمعرفة يمكن التحكم بالمال وامتلاكه لكن لايمكن لأموال الدنيا مجتمعة أن تضمن لك امتلاك المعرفة !
عبارات / عبر
تحظى المعرفة بكثير من الاهتمام .. مما منحها من العبارات ما يسري مسرى العبر :
الإسلام يعتبر من أهم و أول من أولى اهتماماً كبيراً ، والقرآن شاهد أبدي على ذلك حيث أول كلماته نزولاً : ( إقرأ )
وفي آية أخرى : (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)
كما أن للسنة النبوية دعمها الخاص للمعرفة .. وما قوله صلى الله عليه وسلم في حديث :
( فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ) إلا دعوة مفتوحة لاختيارها ..
ومن الشعر :
العلم يرفع بيتاً لا عماد له * والجهل يهدم بيت العز والشرف
ومن العبارات ..
ساعة تدبر خير من قيام ليلة ..
ولـ(كوندورسي ) أحد أشهر فلاسفة العالم مقولة رائعة :
(الوصول إلى الحياة المثالية لن يأتي سوى عن طريق المعرفة )!
بين العلم والمعلومات
المعرفة مستخلصة من العلم وليس المعلومات .. فلا تمنحك ثقافة المعلومات إلا ما هو مباشر ومحدود وغير متحرك أنها معرفة التشويش ..
المعرفة الهشة .. الغير قادرة على إنقاذك من الفشل
ربما تمنحك المعلومات نجاحاً لكنها أبداً لاتمنحك حصانة دائمة ضد الفشل ..
بالمعرف المؤدية للعلم أنت محصن بمناعة مستمرة فلا تخشى الفشل .. أو الانتكاس
المعرفة أمانة .. عجزة عن حملها الجبال والأرض والسماوات .. فلم يتقدم لها إلا الإنسان ..
لكنه ظل يعاملها بالظلم والجهل ، بالظلم أن يستثمرها فيما هو ضار ومرفوض ، وبالجهل .. أن يستثمرها في الهوى والفراغ
***
ولمن أراد التعرف على المعرفة ، ولمن هو بحاجة لحسم الجد ل فيها وتحديد علاقته معها فـ ليقرأ مقالة "جون لوك" العظيمة
عن العقل البشري والتي أطلقها في أواخر القرن السادس عشر الميلادي .. عندها أؤكد أنه سيدمن كل ماله علاقة بالمعرفة !!
***
المعرفة هي مايستمد منه الإنسان آراءه وأفكاره وأسلوب تعامله مع من حوله ،
وإذا كان الإنسان مجرد من المعرفة فسيمر دون أن يشعر به أحد .. تماماً كمرور الجماد!
***
المعرفة حق لكل من يحمل عقلاً نابضاً .. فلاهي حكر على المدارس .. ولا على المثقفين ..
ولا على أصحاب الشهادات والوثائق ، المعرفة حق مشاع .. كالهواء والماء .. منحة ألاهية وليس لأحد القدرة على حجبها أو احتكارها ..
أما أكثر منتج للمعرف فهو الكتاب .. هذا الصديق الوفي ، الكريم ، الزاخر بكل ماهو مثمر ونافع ،
تخيلوا رغم كل هذه الصفات إلا أنه _ خاصة بيننا نحن العرب _ لا زال يعيش في غربة وانعزال .. وهو معرض إما للغبار أو للتصفح الغابر/العابر..،
آآآآه لو أنّا نتعامل مع الكتاب كما نتعامل مع الاكتتاب !!
***
لكن هذا لا يعني أنها مجانية ..رخيصة ، لا ..ليست المعرفة متاحة لمن " هب ودب" ، ليست لقمة للسائغين ، إنما هي طموح بعيد ،
لايصله إلا من يمتلك الإرادة … والمبادرة .. والصبر ، هي العُلا بكل معانية ومن طلبها لابد له من تأجيل ساعات النوم قليلاً!
طرق ومسالك :
للمعرفة أكثر من طريق (جميعها لا تخلو من رمضاء وشوك ومراحل وعره )
لكنها بالتأكيد تضمن لك التقدم والوصول!
التجريب :
جرب أن تتعرف على كل مايحيط بك ، جرب بكل وسيلة ..
يكفيك فقط شرف التجريب لتصل إلى أطرافها على الأقل!
الشك :
هو أحد أضمن الطرق للوصول إلى المعرفة .. لا تثق وتطمأن لكل مايمر بك من أحداث ومصادر،قف ..
أمعن النظر في أي شئ .. أطلق لخيالك التوجهات وعلمه مهارة التأويل .. حتى تصل لليقين الصبح!
الخلاف :
تعد المخالفة .. من الطرق المؤدية لمعرفة حاسمة
أحب دائماً قراءة هذا المثل بطريقتي(خالف تَعرف)بفتح التاء ، نعم خالف الشيء لمعرفة أكثر شمولاً
وكما يقال والضد يكشف حسنه الضد…
المعرفة ختاماً :
هي أن تستثمر كل ذرة أكسجين في دمك !
م/ ن